أحمد الشرباصي

35

موسوعة اخلاق القرآن

وهناك أشياء يحبها الناس ، ولا يعاب عليهم أن يتناولوها في اعتدال واستقامة ، وبطريق سليم شريف ، ولكن منهم من ينحرف في حبها ، فلا يسلم من المؤاخذة والحساب ، وإلى هذه الأشياء يشير القرآن الكريم في قوله : « زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَواتِ مِنَ النِّساءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَناطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعامِ وَالْحَرْثِ ذلِكَ مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ » « 1 » . و « المحبة » التي تعد خلقا من أخلاق القرآن المجيد هي تلك الصفة الكريمة التي تجعل صاحبها متفتح القلب والعقل لتمجيد ما يستحق التمجيد ، وتأييد ما يستحق التأييد ، وفي قمة درجات هذه الصفة تأتي محبة اللّه تعالى ، ثم محبة رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم ، ثم محبة المؤمنين المستقيمين من عباده ، ثم محبة كل ما هو جميل طهور ، ولذلك يقول الحديث الشريف : « ثلاث من كنّ فيه وجد حلاوة الايمان : أن يكون اللّه ورسوله أحب اليه مما سواهما ، وأن يحب المرء لا يحبه الا اللّه ، وأن يكره أن يعود إلى الكفر كما يكره أن يقذف في النار » . وانما تستقيم هذه المحبة إذا كانت بغير غرض أو مرض ، وكانت خالصة لوجه اللّه عز وجل ، لأن ما كان لله دام واتصل ، وما كان لغير اللّه انقطع وانفصل ، ومن هنا نفهم قول الرسول : « من أحب لله ، وأبغض لله ، وأعطى لله ، ومنع لله ، فقد استكمل الايمان » . وقوله : « أفضل الأعمال الحب في اللّه ، والبغض في اللّه » . أي يجعل حبّه للشيء متفقا مع رضا اللّه تعالى عن ذلك الشيء ، ويبغض الشيء الذي يبغضه اللّه سبحانه ولا يحبه . * * *

--> ( 1 ) سورة آل عمران ، الآية 14 .